القاضي سعيد القمي
6
شرح توحيد الصدوق
الضّروري بحكم البرهان القطعيّ موافقا لما جاءت به الأنبياء ، إنّ هذه الصّفات إنّما هي أظلال وظهورات لأنوار الأسماء الإلهيّة والصّفات الرّبوبيّة ، كما في الخبر : « هل هو عالم قادر إلّا انّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين » « 1 » وبالجملة ، ما بالغير ينتهي إلى ما بالذّات ، وما يظهر بعد خفاء فهو ظاهر في مرتبة فوق ذلك الخفاء ؛ فهم قائلون بذلك من حيث لا يدرون ولا يشعرون . وإلى هذا الذي بيّنّا ، أشار القرآن في نظير « 2 » هذه الآية حيث قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 3 » فقد نصّ بالاسم الجامع الذي هو اللّه ، وبأنّهم لا يعقلون بما يقولون ، وبأشياء اخر من الإشارات التي ذكرنا « 4 » . ثمّ اعلم انّ من الأساتيذ من قال في شرح هذا الخبر انّ : « المراد بالألسن « 5 » الحالية ، لوجود المشرك بالمقال » - انتهى . أقول : لا حاجة إلى هذا التخصيص ، كما قد ظهر ممّا بيّنا . وذلك لأنّه لم يذهب أحد إلى أنّ مبدأ العالم اثنان كيف ؟ ومن
--> ( 1 ) . شرح مسألة العلم لنصير الدين الطوسي ، مسألة 15 ، ص 43 ؛ جامع الأسرار للسيّد حيدر الآملي ، ص 142 نقلا عنه ؛ القبسات للمحقق الداماد ، ص 343 نقلا عن الطوسي أيضا وتمام الخبر على ما في شرح مسألة العلم هكذا : « ونعم ما قال عالم من أهل بيت النبوّة - عليهم السّلام - « هل يسمّى عالما وقادرا الّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم . والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت . ولعلّ النمل الصغار تتوهّم انّ اللّه زبانيين ، كما لها ، فانّها تتصوّر انّ عدمها نقصان لمن لا تكونان له » . ( 2 ) . نظير : نذير م ن د . ( 3 ) . العنكبوت : 63 . ( 4 ) . منها أنّ الإحياء بعد الموت هو الظهور بعد الخفاء منه . ( هامش ر ، ورق 114 وهامش س ورق 2 ) . ( 5 ) . بالألسن : + الألسن د .